الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

29

تفسير روح البيان

ألم على طريق الحقيقة زلق في أمثال هذا المتشابه أقدام الزائغين عن العلم وتحير عقول الراسخين في العلم وبعضهم توقف تأدبا مع اللّه تعالى ولم يتعرض بل قالوا آمنا به كل من عندر ربنا وبعضهم تأولوا لكن بوجوه بعيدة عن المرام والمقام بعدا بعيدا الا انها مستحسنة شرعا مقبولة دينا وعقلا وما يذكر اى بالمقصود والمرام على ما هو عليه في نفسه في الواقع الا أولوا الباب لكن بتذكير اللّه تعالى والهامه واطلاعه تخصيصا لهم وتمييزا لهم عما عداهم اختصاصا إليها أزليا لهم من عند اللّه لا بتفكر أنفسهم ونظر عقولهم بل بمحض فيض اللّه والهامه انتهى كلامه الشريف قدس سره اللطيف * وقال عبد الرحمن البسطامي قدس سره مؤلف الفوائح المسكية في بحر الوقوف ثم إن بعض الأنبياء علموا اسرار الحروف بالوحي الرباني والإلقاء الصمداني وبعض الأولياء بالكشف الجلى النوراني والفيض العلى الروحاني وبعض العلماء بالنقل الصحيح والعقل الرجيح وكل منهم قد اخبر أصحابه ببعض اسرارها اما بطريق الكشف والشهود أو بطريق الرسم والحدود والصحيح ان اللّه تعالى طوى علم اسرار الحروف عن أكثر هذه الأمة لما فيها من الحكم الإلهية والمصالح الربانية ولم يأذن للاكابر ان يعرفوا منه الا بعض أسراره التي يشتمل عليها تركيبها الخاص المنتج أنواع التسخيرات والتأثيرات في العوالم العلويات والسفليات إلى غير ذلك انتهى كلام بحر الوقوف * وفي التأويلات النجمية هيئة الصلاة التي ذكرت في القرآن ثلاث القيام لقوله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ والركوع لقوله تعالى « واركعوا مع الراكعين » والسجود لقوله تعالى « واسجد واقترب » فالألف في ألم إشارة إلى القيام واللام إشارة إلى الركوع والميم إشارة إلى السجود يعنى من قرأ سورة الفاتحة التي هي مناجاة العبد مع اللّه في الصلاة التي هي معراج المؤمنين يجيبه اللّه تعالى بالهداية التي طلبها منه بقوله اهدنا * ثم اعلم أن المتشابه كالمحكم من جهة اجر التلاوة لما ورد عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف ) ففي ألم تسع حسنات ذلِكَ الْكِتابُ ألم مبتدأ على أنه اسم القرآن على أحد الوجوه وذلك خبره إشارة إلى الكتاب فيكون الكتاب صفة والمراد به الكتاب الكامل الموعود انزاله في الكتب المتقدمة وانما أشار بذلك إلى ما ليس ببعيد لان الكتاب من حيث كونه موعودا في حكم البعيد قالوا لما انزل اللّه تعالى على موسى التوراة وهي الف سورة كل سورة الف آية قال موسى عليه السلام يا رب ومن يطيق قراءة هذا الكتاب وحفظه فقال تعالى انى انزل كتابا أعظم من هذا قال على من يا رب قال على خاتم النبيين قال وكيف تقرؤه أمته ولهم أعمار قصيرة قال إني أيسره عليهم حتى يقرؤه صبيانهم قال يا رب وكيف تفعل قال إني أنزلت من السماء إلى الأرض مائة وثلاثة كتب خمسين على شيث وثلاثين على إدريس وعشرين على إبراهيم والتوراة عليك والزبور على داود والإنجيل على عيسى وذكرت الكائنات في هذه الكتب فأذكر جميع معاني هذه الكتب في كتاب محمد واجمع ذلك كله في مائة واربع عشرة سورة واجعل هذه السور في ثلاثين حزأ والاجزاء في سبعة أسباع ومعنى هذه الأسباع في سبع آيات الفاتحة ثم معانيها في سبعة أحرف وهيبسم اللّه ثم ذلك كله